منتدى يسوع المخلص
كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
منتدى يسوع المخلص
كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
منتدى يسوع المخلص
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى ثقافي ديني اجتماعي حواري واقسام للتسلية والترفيه.
 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
لأي مشكل وللرسائل هنا
welcome maria

 

 كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
georgina
المميز(ة)
المميز(ة)
georgina


الجنس : انثى
الجدي
عدد المساهمات : 4920
التقييم : 2705
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
البلد التي انتمي اليها : افتش

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالجمعة سبتمبر 16, 2011 7:55 pm

هذا هو نص كتاب "مقالات روحية نُشِرَت في جريدة الجمهورية في سنتي 1971، 1972"، لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وقد نُشِرَ لأول مرة في نوفمبر 1985.

وبدأ الأمر في نوفمبر سنة 1971، بعد حفلة تجلس البابا شنودة على كرسي مار مرقس.. فقد زاره الأستاذ مصطفى بهجت بدوي رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية، ومعه الأستاذ أحمد حمروش عضو مجلس الإدارة المنتدب، وطلبا من قداسته تحرير مقال أسبوعي ينشر في الجريدة صباح كل أحد.. وقد كان. ونُشِرَت المقالات تباعاً، في الصفحة الثالثة.. وطبعت الجريدة مائة ألف نسخة زيادة لتغطى حاجة الجماهير. وقد لاقت المقالات إقبالا شديداً من القراء، مسلمين ومسيحيين. وكانت كلها عن الفضيلة، لا تتعرض للعقائد إطلاقاً. وتوالت زيادة ما يطبع من أعداد.. وكان آخر مقال نشر في هذه المجموعة في يوليو 1972، واعتذر قداسة البابا بعد ذلك عن الكتابة في الجريدة..

المقالات ليست مُرتبة ترتيباً زمنياً، وإنما رتبناها ترتيباً جديداً بطريقة موضوعية على قدر الإمكان.

راعينا جميع الموضوعات التي تدور حول فكر واحد، أو فكر متكامل، أو التي يجمعها عنوان كبير لتكون معاً.. كما لو كنا قد قسمنا الموضوعات..

ونشرناها هكذا، لتكون الفائدة من قراءاتها أكثر، وأسهل..

وأخترنا لها عنواناً شاملاً هو "مقالات روحية".. نرجو من الرب أن يستخدمها لمنفعتك الروحية..



يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
georgina
المميز(ة)
المميز(ة)
georgina


الجنس : انثى
الجدي
عدد المساهمات : 4920
التقييم : 2705
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
البلد التي انتمي اليها : افتش

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالجمعة سبتمبر 16, 2011 7:57 pm

1- ما هو الخير؟





كلنا نؤمن بالخير، ونريد أن نعمل الخير.


ولكننا نختلف فيما بيننا في معنى الخير وفر طريقته.

وما يظنه أحدنا خيراً، قد يراه غيره شراً!!

فما هو الخير إذاً؟ وما هي مقاييسة؟

لكي نحكم على آي عمل بأنه خير، ينبغي أن يكون هذا العمل خيراً في ذاته، وخيراً في وسيلته.. وخيراً في هدفه، وبقدر الإمكان يكون أيضاً خيراً في نتيجته.

وسنحاول أن نتناول هذه النقاط واحدة فواحدة، ونحللها. وسؤالنا الأول هو: ما معنى أن يكون العمل خيراً في ذاته!

وفى الواقع آن كثيرين - بنيه طيبة - قد يعملون أعمالاً يظنونها خيراً. وهى على عكس ذلك ربما تكون شراً خالصاً..

<P align=center>كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Www-St-Takla-org___Heart-Vector-Line
St-Takla.org Image: Vector art: Heart Line
مثال ذلك الأب الذي يدلل ابنه تدليلاً زائداً يتلفه، وهو يظن ذلك خيراً!! ومثال ذلك أيضاً الأب الذي يقسو على ابنه قسوة تجعله يطلب الحنان من مصدر آخر ربما يقوده إلى الانحراف. وقد يظن ذلك الأب أن قسوته نوع من الحزم والتربية الصالحة. ومن أمثلة الذين يظنون عملهم خيراً وهو شر في ذاته، أولئك الذين عناهم السيد المسيح بقوله لتلاميذه: "تأتى ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله".

إن الناس يختلفون فيما بينهم في معنى الخير. ويختلفون في حكمهم على الأعمال. ويتناقشون حول ذلك ويتصارعون. وقد يعمل أحدهم عملاً، فيعجب به الناس ويمتدحونه، ويسرفون في مدحه، بينما يتضايق البعض من نفس هذا العمل الذي يمدحه زملاؤهم. ويتناظر الفريقان، وكل منهما يؤيد وجهة نظره بأدلة وبراهين، ويتولى الفريق الآخر الرد عليها بأدلة عكسية. ويبقى الحق حائراً بين هؤلاء وهؤلاء.

من أجل هذا كان على الإنسان أن يتمهل ويتروى، ولا يتعجل في حكمه على الأمور.

بل على العكس أيضاً أن يعمل عملاً، ويحاول أن يتأكد أولاً من خيرية تصرفه. ومن أجل هذا أيضا أوجد الله المشيرين وذوى الخبرة والفهم كإدلاء في طريق الحياة. وهكذا قال الكتاب المقدس "الذين بلا مرشد يسقطون مثل أوراق الشجر". وأوجد الله المربين والحكماء. وجعل هذا أيضاً في مسؤلية الوالدين والمعلمين والقادة وآباء الاعتراف، وكل من يؤتمنون على أعمال التوعية والإرشاد.

ولكن يشترط في المرشد الذي يدل الناس على طريق الخير، أن يكون هو نفسه حكيماً، وصافياً في روحه..

وينبغي أن يكون هذا المرشد عميقاً في فهمه، لئلا يضل غيره من حيث لا يدرى ولا يقصد. ولهذا السبب لا يصح أن يسرع أحد بإقامة نفسه على هداية غيره، فقد قال يعقوب الرسول: "لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتي، لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا".. حقاً ما اصعب السقطة التي تأتى نتيجة أن يتبوأ آي إنسان مسئولية الإرشاد فيضيع غيره.. ولهذا قال السيد المسيح: "أعمى يقود أعمى، كلاهما يسقطان في حفرة".

لذلك كان كثير من الأباء المتواضعين بقلوبهم يهربون من مراكز القيادة الروحية، شاعرين أنهم ليسوا أهلاً لها، وخائفين من نتائجها. وعارفين أن الشخص الذي يقود غيره في طريق ما، أو ينصح غيره نصيحة معينه، إنما يتحمل أمام الله مسئولية نتائج توجيهاته ونصائحه، ويعطى حساباً عن نفس هذا الشخص الذي سمع نصيحته. وقد قيل في ذلك إن نفساً تؤخذ عوضاً عن نفس.

فعلى الإنسان حينما يسترشد أنه يدقق في اختيار مرشديه، ولا يسمع لكل قول، ولا يجرى وراء كل نصيحة مهما كان قائلها. وأنا يتبع الحق وليس الناس. وكما قال بطرس الرسول: "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس". إذن الخير مرتبط بالحق، ومرتبط بكلام الله إن أحسن الناس فهمه، وإن أحسنوا تفسيره، وإن ساروا وراء روحه لا حرفه.

إن كلام الله هو الحق الخالص، والخير الخالص، ولكن تفسير الناس لكلام الله قد يكون شيئاً آخر.



إن كلام الله يحتاج إلى ضمير حي يفهمه، وإلى قلب نقى يدركه. وما أخطر أن نحد كلام الله بفهمنا الخاص!! وما أخطر أن نغتر بفهمنا الخاص، ونظن أنه الحق ولا حق غيره، وانه الفهم السليم ولا فهم غيره..!

إن الذي يريد أن يعرف الخير، عليه أن يتواضع..

يتواضع فيسأل غيره، ويقرأ ويبحث ويتأمل، محاولاً أن يصل وأن يفهم.. وحينما يسأل، عليه أن يسأل الروحيين المتواضعين الذين يكشف لهم الله أسراره. وعليه أن يسأل الحكماء الفاهمين ذوى المعرفة الحقيقية والإدراك العميق. وكما قال الشاعر:

فخذوا العلم على أربابه واطلبوا الحكمة عند الحكماء

لو كنا جميعاً نعرف الخير، ما كنا نتخاصم وما كنا نختلف.. علينا إذن - في تواضع القلب - أن نصلى كما صلى داود النبي من قبل: "علمني يا رب طرقك، فهمني سبلك".

إن الصلاة بلا شك هي وسيلة أساسية لمعرفة الحق والخير، فيها وبها يكشف الله للناس الطريق السليم الصحيح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
georgina
المميز(ة)
المميز(ة)
georgina


الجنس : انثى
الجدي
عدد المساهمات : 4920
التقييم : 2705
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
البلد التي انتمي اليها : افتش

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالجمعة سبتمبر 16, 2011 7:59 pm

وهنا نسأل سؤالاً هاماً:
هل الضمير هو الحكم في معرفة الخير؟ وهل نتبعه بلا نقاش؟


أجيب وأقول: يجب على الإنسان أن يطيع ضميره، ولكن يجب أيضا أن يكون ضميره صالحاً. فهناك ضمائر تحتاج إلى هداية. إن الأخ الذي قتل أخته دفاعاً عن الشرف، أو الأخ الذي قتل أخته لأنها أرادت الزوج بعد زوجها الأول.. ألم يكن كل منهما مستريح الضمير في قتله لأخته (اقرأ مقالاً آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)؟! ألم يسر كل منهما على هدى من ضميره، وكان ضميره مريضاً؟!

إن الضمير يستنير بالمعرفة: بالوعظ والتعليم، بالاسترشاد، بالنصح، بالقراءة.. فلنداوم على كل هذا، لكي يكون لنا ضمير صالح أمام الله..

لأننا كثيراً ما نعمل عملاً بضمير مستريح، واثقين أنه خير..!!

ثم يتضح لنا بعد حين أنه كان عملاً خاطئاً!

فنندم على هذا العمل، الذي كان يريحنا ويفرحنا من قبل.


وأمثال هذا العمل قد يسمى في الروحيات أحياناً" خطيئة جهل"..

إن الإنسان الصالح ينمو يوماً بعد يوم في معرفته الروحية. وبهذا النمو يستنير ضميره أكثر، فيعرف ما لم يكن يعرفه، ويدرك أعماقاً من الخير لم يكن يدركها قبلاً..

وربما بعض فضائله السابقة تتضح له كأنها لا شيء، بل قد يستصغر نفسه حينما كان يتيه بها في يوم ما..!

من هنا كان القديسون متواضعين.. لأنهم كل يوم يكشفون ضآلة الفضائل التي جاهدوا من أجلها زمناً طويلاً..!

وذلك بسبب نمو ضميرهم وشدة استنارته في معرفة الخير..


والخير يرتبط بنسيانه..

إذ ننسى الخير الذي نفعله، من فرط انشغالنا بالسعي وراء خير آخر أعظم منه، نرى أننا لا نعمله نحن، وإنما يعمله الله بواسطتنا. وكان يمكن أن يعمله بواسطة غيرنا، ولولا أنه من تواضعه ومحبته شاء أن يتم هذا الخير على أيدينا، على غير استحقاق منا لذلك..

ولكن ما هو الخير؟ وكيف يكون خيراً في ذاته؟ وفي وسيلته؟ وفي هدفه؟ وفي نتيجته؟

آري أنني قد طفت معك حول إطار هذه الصورة.. التي ليتنا نستطيع أن نتأملها في مقال آخر إن أحبت نعمة الله وعشنا..

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3
المقال مع بعض التعديلات نُشِر في وقتٍ لاحق

ما هو الخير؟


كلنا نؤمن بالخير. ونريد أن نعمل الخير.

ولكننا نختلف فيما بيننا في معني الخير وفي طريقته. وما يظنه أحدنا خيراً. قد لا يراه كذلك! فما هو الخير؟ وما هي مقاييسه؟

لكي نحكم علي أي عمل بأنه خير: ينبغي أن يكون هذا العمل خيراَ في ذاته. وخيراً في وسيلته.. وخيراً في هدفه. وبقدر الإمكان يكون أيضاً خيراً في نتائجه..

وسنحاول أن نتناول هذه النقاط واحدة فواحدة. ونحللها.. وسؤالنا الأول: ما معني أن يكون العمل خيراً في ذاته؟


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

في الواقع أن كثيرين بنيّة طيبة قد يعملون أعمالاً يظنونها خيراً. وقد تكون علي عكس ذلك تماماً.
مثال ذلك الأب الذي يدلّل ابنه تدليلا زائداً. يتلفه!
ومثال ذلك أيضا الأب الذي يقسو علي ابنه قسوة تجعله يطلب الحنان من مصدر آخر ربما يقوده إلي الانحراف!
وقد يظن كل من هذين الأبوين انه يفعل خيراً. وأن أسلوبه هو التربية السليمة الصالحة. بينما يكون مخطئاً في فهم معني الخير..
وربما يكون الخير في مرحلة متوسطة بين التصرفين: بين التدليل والشدة. وقد يكون في التدليل حيناً. وفي الشدة حيناً آخر. حسبما تقتضي الظروف والأسباب.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

وإذا شك إنسان فيما يكون خيراً. عليه أولاً أن يتروي حتى يتثبت. ومن الممكن ايضاً أن يسترشد بغيره.
يستشير شخصاً راجح الفكر وواسع العقل. وذا خبرة في مثل هذا الأمر. فيضيف إلي عقله عقلاً. وربما يطرق معه زاوية معينة. أو يعرض له بعض ردود الفعل.
من أجل ذلك أوجد الله المشيرين وذوي الخبرة والفهم. كل منهم دليل في طريق الحياة. كما أوجد المربين والحكماء. وجعل هذه المشورة أيضاً في مسئولية الوالدين والمعلمين والقادة. وكل من يؤتمنون علي التربية والتوعية والإرشاد.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

ولكن يُشترط في المرشد الذي يدل الناس علي طريق الخير. أن يكون هو نفسه حكيماً. صافياً في روحه.
وينبغي أن يكون هذا المرشد عميقاً في فهمه. لئلا يضل غيره من حيث لا يدر ي ولا يقصد. فقد قال السيد المسيح "وأعمي يقود أعمي. كلاهما يسقطان في حفرة".
حقاً ما أصعب السقطة التي تأتي نتيجة أن يتبوأ إنسان غير مؤهل مسئولية الارشاد. فيضّيع غيره. فلا يصح إذن أن يسرع شخص باقامة نفسه علي هداية غيره. نتيجة ثقة زائفة بذاته.
لذلك كان كثيرون من المتواضعين يهربون من مراكز القيادة الروحية. عارفين ان الشخص الذي يقود غيره في طريق ما. أو ينصح غيره نصيحة ما. إنما يتحمل أمام الله مسئولية نصائحه وإرشاداته.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

فعلي الإنسان حينما يسترشد. أن يدقق في اختيار مرشديه:
ولا يسمع لكل قول. ولا يجري وراء كل نصيحة مهما كان قائلها. ولا يتبع الناس بل يتبع الحق. لأنه "ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس" فنصائح الناس يجب أن تكون موافقة لوصايا الله.
إذن الخير مرتبط بالحق الخالص. ومرتبط بكلام الله إن أحسن الناس فهمه. وإن أحسنوا تفسيره. وإن ساروا وراء روحه لا حرفه.
إن كلام الله هو الحق الخالص. والخير الخالص
ولكن تفسير الناس لكلام الله. قد يكون شيئا آخر!
إن كلام الله يحتاج إلي ضمير حي يفهمه. وإلي قلب نقي يدركه. وما أخطر ان نحدّ كلام الله بفهمنا الخاص! وما أخطر أن نفتر بفهمنا. ونظن أنه الحق ولا حق غيره! وانه الفهم السليم ولافهم غيره!


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

إن الذي يريد أن يعرف الخير. عليه أن يتواضع..
يتواضع. فيسأل ويقرأ ويبحث ويتأمل. محاولاً أن يعمل وأن يفهم. وحينما يسأل. عليه أن يسأل الروحيين المتواضعين الذين يكشف لهم الله أسراره. كما يسأل الحكماء الفاهمين. ذوي المعرفة الحقيقية والإدراك العميق. وكما قال الشاعر:
فخذوا العلم علي أربابه .. واطلبوا الحكمة عند الحكماء
لو كنا جميعا نعرف الخير. ما كنا نتخاصم وما كنا نختلف..
علينا إذن في تواضع قلب أن نصلي كما صلي داود النبي من قبل: "علّمني يا رب طرقك.. فهمني سبلك".
إن الصلاة بلاشك. هي وسيلة أساسية لمعرفة الحق والخير.
وبها يكشف الله للناس الطريق السليم الصحيح.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

وهنا نسأل سؤالاً هاماً:
هل ضمير كل إنسان هو الحكم في معرفة الخير؟ وهل يتبعه بلا نقاش؟
بداءة أقول: يجب علي كل إنسان أن يطيع ضميره
(اقرأ مقالاً آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). ولكن يجب ايضا أن يكون ضميره صالحا. فهناك ضمائر تحتاج إلي هداية.
إن الأخ الذي قتل اخته دفاعاً عن الشرف!. أو الأخ الذي قتل أخته. لأنها أرادت ان تتزوج بعد وفاة زوجها الأول.. ألم يكن كل منهما مستريح الضمير في قتله لأخته؟! ألم يسر كل منهما علي هدي من ضميره. وكان ضميره مريضاً؟!
إن الضمير يستنير بالمعرفة: بالوعظ والتعليم والإرشاد والنصح. وبالقراءة السليمة.. فلنداوم علي كل ذلك. لكي يكون لنا ضمير صالح أمام الله.
لأننا كثيراً ما نعمل عملاً بضمير مستريح. واثقين انه خير! ثم يتضح لنا بعد حين انه كان عملاً خاطئاً. فنندم علي ذلك العمل الذي كان يريحنا ويفرحنا من قبل!
ومثل هذا العمل قد يسمي في الروحيات أحياناً "خطيئة جهل".


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

إن الإنسان الصالح ينمو بعد يوم في معرفته الروحية
وبهذا النمو يستنير ضميره اكثر. ويعرف ما لم يكن يعرفه. ويدرك أعماقاً من الخير لم يكن يعرفها قبلاً. وربما بعض فضائله السابقة يتضح له كأنها لاشيء. بل يستصغر نفسه حينما كان يتيه بها في يوم ما!
من هنا كان القديسون متواضعين.. لأنهم بنموهم في الفضيلة يتكشفون كل يوم ضآلة الفضائل التي جاهدوا من أجلها زماناً طويلاً!
وذلك بسبب نمو ضميرهم. واستنارته في معرفة الخير.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

الخير أيضا يرتبط بنسيانه: إذ ننسي الخير الذي نفعله. من فرط انشغالنا بخير أعظم نريد أن نعمله..أو ننسي اننا عملنا هذا الخير. موقنين أن الله هو الذي عمله بواسطتنا. وكان يمكن ان يعمله بواسطة غيرنا. لولا أنه من تواضعه ومحبته. شاء أن يتم هذا الخير علي أيدينا. علي غير استحقاق منا لذلك.
ما هوالخير؟
الخير هو ان ترتفع فوق ذاتك ولذاتك. وأن تطلب الحق أينما وجد. وتثبت فيه. وتحتمل لأجله. الخير هو النقاء والقداسة والكمال.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

الخير لا يتجزأ. فلا يكون انساناً خيراً وغير خير في نفس الوقت.
أي لا يكون صالحاً وشريراً في وقت واحد.
الإنسان الخير ليس هو الذي تزيد حسناته علي سيئاته. فربما سيئة واحدة تتلف نقاوته وصفاء قلبه. إن ميكروبا واحداً كاف لأن يلقي إنساناً علي فراش المرض. ليس هو محتاجاً إلي مجموعات متعددة من الجراثيم. لكي يحسب مريضاً!! تكفي جرثومة واحدة. هكذا خطية واحدة تضيّع نقاوة الإنسان.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

إن الشخص الشرير ليس هو الذي يرتكب كل أنواع الشرور.
إنما بواسطة شر واحد يفقد نقاوته. مهما كانت له فضائل متعددة.
فالسارق إنسان شرير. لانحسبه من الأخيار. مهما كان في نفس الوقت لطيفاً أو بشوشاً. أو متواضعاً أو متسامحاً. أو كريماً أو خدوماً.
والظالم إنسان شرير. وكذلك القاسي والشتّام. وقد يكون أي واحد من هؤلاء شجاعاً. أو مواظباً علي الصلاة والصوم!
فإن أردت أن تكون خيّراً. سر في طريق الخير كله. ولا تترك شائبة واحدة تعكر نقاء قلبك. ولا تظن انك تستطيع ان تغطي رذيلة بفضيلة.. أو أن تعوّض سقوطك في خطيئة معينة. بنجاحك في زاوية أخري من زوايا الخير.. بل في المكان الذي هزمك الشيطان فيه. يجب أن تنتصر.. علي نفس الخطية. وعلي نفس نقطة الضعف.


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

كن خيّراً. وقس نفسك بكل مقاييس الكمال. وأعرف نواحي النقص التي فيك. وجاهد لكي تنتصر عليها..
فنحن مطالبون بأن نسير في طريق الكمال حسبما نستطيع. لأن النقص ليس خيراً.
والخير ليس هو فقط أن تعمل الخير. بل بالأكثر ان تحب الخير الذي تعمله. فقد يوجد إنسان يفعل الخير مرغماً دون أن يريده. أو أن يعمل الخير بدافع من الخوف. أو بسبب الرياء. لكي ينظره الناس. أو لكي يكسب مديحاً أو لكي يهرب من انتقاد الآخرين...!
وقد يوجد من يفعل الخير وهو متذمر ومتضايق. كمن يقول الصدق ونفسيته متعبة. ويود لو يكذب وينجو. أو من يتصدق علي فقير. وهو ساخط وبوده ألا يدفع!
فهل نسمي كل ذلك خيراً ؟
بل عمق الخير. هو محبة الخير الذي تفعله...


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

فقد يوجد من يفعل الخير لمجرد إطاعة وصية الله. دون أن يصل قلبه إلي محبة الوصية! كمن لا يرتكب الزنا والفحشاء. لمجرد وصية الله التي تقول "لا تزن". دون أن تكون في قلبه محبة العفة والطهارة! وفي ذلك قال القديس جيروم: يوجد أشخاص عفيفون وطاهرون بأجسادهم. بينما تكون نفوسهم زانية!
مثال آخر: من يدفع من ماله صدقة للفقراء. لمجرد إطاعة الوصية. ويكون كمن يدفع ضريبة أو جزية! دون ان تدخل محبة الفقراء إلي قلبه..


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

كل هؤلاء اهتموا بالخير في شكلياته. وليس في روحه. والخير ليس شكليات. وليس لونا من المظاهر الزائفة. إنما هو روح. ويكمن في القلب
لذلك فاختبار الخير يكون بمعرفة حالة القلب من الداخل.
ولكي نحكم علي أي عمل بأنه خير. يجب أولاً أن نفحص دوافعه وأسبابه وأهدافه. فالدوافع هي التي تظهر لنا خيرية العمل من عدمها.
فقد يوبخك اثنان: أحدهما بدافع الحب. والآخر بدافع الإهانة.. ويكون عمل أحدهما خيراً. وعمل الآخر شراً. وقد يشترك اثنان في تنظيم سياسي وطني: أحدهما من أجل حب الوطن والتفاني في خدمته. والآخر من أجل حب الظهور أو حب المظاهر. وهنا الهدف يختلف. والنية تختلف..


كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

الخير أيضاً ليس عملاً مفرداً أو طارئاً. إنما هو حياة
فالشخص الرحيم ليس هو الذي أحياناً يرحم. أو الذي ظهرت رحمته في موقف معين.. إنما الرحيم هو الذي تتصف حياته كلها بالرحمة. فتظهر الرحمة في كل أعماله. وفي كل معاملاته: في أقواله وفي مشاعره. حتى في الوقت الذي لا يباشر فيه عمل رحمة.
الخير هو اقتناع داخلي بالحياة الصالحة. مع إرادة مثابرة مجاهدة في عمل الخير وتنفيذه.. هو حب صادق لفضيلة. مع حياة فاضلة.
الخير هو شهوة في القلب لعمل الصلاح. تعبر عن ذاتها وعن وجودها بأعمال صالحة. وليس هو مجرد روتين آلي للعمل الصالح.
ما لم يصل الإنسان إلي محبة الخير. والتعلق به. والحماس لأجله. والجهاد لتحقيقة. فهو لا يزال في درجة المبتدئين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
georgina
المميز(ة)
المميز(ة)
georgina


الجنس : انثى
الجدي
عدد المساهمات : 4920
التقييم : 2705
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
البلد التي انتمي اليها : افتش

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالجمعة سبتمبر 16, 2011 8:09 pm

تكلمنا في المقالات السابقة عن: الخير، والعمل الخيِّر، والإنسان الخير..

وبقى أن نكمل هذا الموضوع بكلمة بسيطة عن الخير وعن وسائله أيضاً..



قلنا من قبل إن الخير لابد أن يكون في ذاته، وخيراً في هدفه، وخيراً في وسيلته، وبقدر الإمكان يكون خيراً في نتيجته.

ونحن نتكلم عن الخير بمعناه النسبي فقط، أقصد بالنسبة إلى ما نستطيع إدراكه من الخير، وما نستطيع عمله من الخير.. وأقصد الخير بقدر فهمنا البشرى له، وبقدر طاقتنا المحدودة في ممارسته..

<P align=center>كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Www-St-Takla-org___The-Tree-of-Life
St-Takla.org Image: Vector Art: The Tree of Life, growth
لذلك فالإنسان الخير يعمل باستمرار على توسيع طاقاته في عمل الخير. ولا يرضى عن الخير الذي يعمله من أجل اتجاهه نحو خير أكبر.. وفي اشتياقه نحو اللامحدود، يشعر في أعماقه بأن هناك آفاقاً في الخير أبعد بكثير وأوسع مما يفهمه حالياً.

وربما بعدما نخلع هذا الجسد المادي، وندخل في عالم الروح.. سننظر إلى ما عملناه قبلاً من خير، فندوب خجلاً! ونتواري منه حياء!! فكم بالأولى ما قد ارتكبناه من شر..؟!

لهذا فإن مستوى الخير عند القديسين أعلى من مستواه عند البشر العاديين. ومستوى الخير عند الملائكة أعلى بكثير من مستواه عند البشر أجمعين. أما مستواه عند الله، فإنه غير محدود، وغير مدرك.. حقاً ما أعجب قول الكتاب عن الله: "إن السماء ليست طاهرة قدامه، وإلى ملائكته ينسب حماقة"..

إن الله هو صاحب الخير المطلق، وأعمالنا تعتبر خيراً بقدر ما تدخل فيها يد الله.. وبقدر ما نسلم إرادتنا لمشيئة الله الصالحة، فيعمل الله فينا، ويعمل الله بنا، ويعمل الله معنا.. ونكون نحن مجرد أدوات طيعة في يد الله الكلية الحكيمة والكلية القداسة..

وبقدر بعدنا عن الله، نبعد عن الخير..

يبعد الإنسان عن الخير، عندما يعلن استقلاله عن الله..


عندما يرفض أن يقود الله حياته. وعندما تبدأ إرادته البشرية أن تعمل منفردة!

أما القديسون فإنهم يحيون حياة التسليم، التسليم الكامل لعمل الله فيهم.. هؤلاء لا تكون عليهم دينونه في اليوم الأخير.. وكأن كلا منهم يقول للرب في دالة الحب: (على آي شيء تحاكمني يا رب؟ وأنا من ذاتي لم أعمل شيئاً! كل شيء بك كان، وبغيرك لم يكن شيء مما كان.. فيك كانت حياتي، وفي يدك استسلمت ارادتى..).

حياة الخير إذن، هي حياة التسليم.


هي الحياة التي فيها يسلم الإنسان نفسه لله كل فكره، وكل مشاعره، وكل إرادته، وكل عمله.. فإذا ما فكر، يكون له فكر الله، وإذا عمل فإنما يعمل ما يريده الله، أو ما يعمله الله بواسطته..

فهل أعمالك أيها القارئ العزيز هي أعمال الله؟ أم هي أعمال بشرية قابلة لزلل والخطأ والسقوط..؟

والخير كالماء.. دائماً يمشى، ولا يقف..


و إن وقف، أصابه الركود!


لذلك فالخير باستمرار يمتد إلى قدام، وينمو ويكبر. وباستمرار يتحرك نحو الناس ونحو الله.. لا يتوقف وينتظر مجيء الناس إليه يخطبون وده، بل هو يتجه إليهم، ويذهب دون أن يطلبوه.. ولأنه الخير، لذلك فيه عنصر المبادرة..

والخير فيه لذه. حتى إن كان مملوءاً آلاما، فآلامه حلوة، تريح القلب، ويجد الإنسان فيها عزاءاً..

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3

والخير لا يشترك إطلاقاً مع الشر، لأنه أية شركة للنور مع الظلمة.

لذلك نحن لا نوافق طلاقاً على المبدأ المكيافيللى Machiavelli القائل بأن الغاية تبرر الواسطة، آي أن للغاية الخيرة يمكن أن تكون تبريراً للواسطة الخاطئة..!

إن وسيلة الخير ينبغي آن تكون خيراً مثله. والخير لا يقبل وسيلة شريرة توصل إليه. إذ كيف يجتمع الضدان معاً؟!

فالذي يلجأ إلي الكذب لينقذ إنساناً، والذي يلجا إلي القسوة والعنف لكي ينشر بهما الحق أو ما يظنه حقاً، والذي يلجأ إلي الرشوة لكي يحقق لنفسه خيراً، والذي يلجأ إلي الإجهاض لكي ينقذ فتاة، وكل أولئك استخدموا وسائل شريرة لكي يصلوا بها إلي الخير أو ما يظنونه خيراً..

ولكن لعل البعض يسأل:

ماذا نفعل ماذا نفعل إذن، إن كنا مضطرين إلي هذه الوسائل؟!


أقول إن هذه كلها وسائل سهلة وسريعة، يلجأ إليها الإنسان تلقائية دون آن يحاول أن يبذل مجهوداً للوصول إلي الخير، دون أن يبذل تضحية، ودون أن يتعب أو يحتمل..

فالكذب مثلاً حل سريع وسهل. أما الإنسان الحكيم الخير، فإنه يفكر ويجهد ذهنه بعيداً عن هذه الوسيلة ويقيناً أنه سيصل غلي وسيلة أخرى تريح ضميره..

كذلك العنف والقسوة، كلاهما حل سهل يلجأ إليه إنسان لا يريد أن يتعب في الوصول إلي حل أخر وديع ولطيف..

إن الخير يريدك أن تتعب لأجله..

ولا تلجأ إلي الحلول السهلة، السريعة الخاطئة..

وبمقدار تعبك من أجل الخير، تكون مكافأتك عند الله. وبهذا المقياس تقاس خيريتك (.. إن الحل السهل أو التصرف السهل، يستطيعه كل إنسان. أما الذي يكد ويتعب للوصول إلي تصرف سليم، فإنه يدل على سلامة ضميره وحبه للخير.

قال السيد المسيح له المجد: (أدخلوا من الباب الضيق) لأنه واسع هو الباب، ورحب هو الطريق الذي يؤدي إلي الهلاك، وكثيرون يدخلون منه. ما أضيق الباب واكرب الطريق،الذي يؤدي علي الحياة. وقليلون هم الذين يجدونه..).

إذن ينبغي أن تتعب من أجل الخير، انبغى أن تجد لذة في هذا التعب.


عليك أيضاً أن تفحص الوسائل التي تستخدمها للوصول إلى الخير، وتتأكد من أنها وسائل خيرة.. لأن هناك طرقاً رديئة قد يسلكها البعض من أجل محبتهم للخير!! وكما قال البعض: (كم من جرائم قد ارتكبت باسم الفضيلة)!!

إن الشيطان عندما يفشل في إقناعك بطريق الشر، ويجدك مصراً على طريق الخير، حينئذ يقول لك: "خذني معك"..!

وهكذا قد تسير في طريق الخير، ويسير معك الشيطان، ويرشدك في الطريق ويوجهك، ويقدم لك الوسائل، والخطط، والحلول..!!

والشيطان حينما يفقد السيطرة على الهدف أو على نوع العمل، قد يقنع بالسيطرة على الوسيلة.


أما أنت أيها القارئ المبارك، فلا تترك للشيطان شيئاً فيك، ولا تدخله معك في خططك ومشروعاتك الخيرة، ولا تجعله يكسب أية جولة في صراعه معك..

واطلب من الله أن تكون نتائج عملك خيراً أيضاً.

ولا شك أنك قد لا تستطيع أحياناً أن تتحكم في النتائج. وقد تتدخل في الأمر عوامل شريرة خارجة عن إرادتك، محاولة أن تفسد نتائج مجهوداتك الخيرة..

إنك كما تجاهد بكل قوتك في أن تعمل الخير، كذلك فإن الشيطان يعمل بكل قوته لكيما يعرقل عملك.. ولكن لا أيأس، فإن الله موجود..

لهذا قلت إن العمل الخير، تكون نتائجه - بقدر الإمكان - خيراً أيضاً..





يتبع

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Divider-3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
georgina
المميز(ة)
المميز(ة)
georgina


الجنس : انثى
الجدي
عدد المساهمات : 4920
التقييم : 2705
تاريخ التسجيل : 03/09/2011
البلد التي انتمي اليها : افتش

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالجمعة سبتمبر 16, 2011 8:10 pm

نتابع غداا بنعمة الرب

موضوع مهم بين السرعة والبطئ

انتظرونا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
jolliette
المميز(ة)
المميز(ة)
jolliette


الجنس : انثى
عدد المساهمات : 3648
التقييم : 1063
تاريخ التسجيل : 18/08/2011
البلد التي انتمي اليها : Cairo

كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية   كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية I_icon_minitimeالإثنين أكتوبر 31, 2011 7:09 pm

روووعة وجميلة جدا ياسكرة
مشكوررة كتيرر جورجينا
الرب يباركك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/groups/165912160129695/?id=2128895820986
 
كتاب "مقالات روحية لقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» من كتاب المسابقات في الكتاب المقدس . لقداسة البابا الأنبا المعظم الأنبا شنوده الثالث .
» مقالات لقداسة البابا شنودة الثالث
» اقوال معلم الاجيال البابا المعظم الانبا شنودة الثالث
» اختيار الله لقداسة البابا ذهبى الفم الثانى البابا شنودة الثالث
» صور لقداسة البابا شنودة الثالث

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى يسوع المخلص :: قسم خاص بقداسة البابا شنوده-
انتقل الى: